القاضي عبد الجبار الهمذاني
152
المغني في أبواب التوحيد والعدل
الحد ، لكان الكلام حسنا مستقيما يليق بعضه ببعض . وإنما كان يجب ما ذكروه لو كان متى حملت الجملة الثانية على ما قلناه انتفت عن الجملة الأولى ونافرتها . فأما إذا كانت الحال ما ذكرناه فهو مستقيم لا خلل فيه ، فلا وجه لما ذكروه . وبعد فلو كان الّذي تأولنا الخبر عليه لا يليق بظاهره ، لوجب حمله عليه بالدلالة الظاهرة ، وهي أنه لو كان المراد به النص على الوجه الّذي ذكروه ، وقد وقعت المنازعة في الإمامة بعد الرسول صلى اللّه عليه ، ثم كذلك حالا بعد حال ، والعهد قريب ؛ لأن يوم الغدير عندهم كان قبل وفاته عليه السلام بمدة يسيرة ، لكان عليّ عليه السلام لا بد من أن يدعى لنفسه هذا النص ، ويدعيه له غيره ممن كان يتعصب له في باب الإمامة ويجب نصرته فيه ، كالعباس والزبير وعمار والمقداد ، بل كان يجب إذا كان الأمر ظاهرا أن لا يجوز من جماعتهم ، مع التمسك بالشريعة ، أن يعدلوا عن ذلك ، والعهد قريب ، كما لا يجوز أن يعدلوا عن الأمور الظاهرة بالشرع . وقد ثبت في المواقف المختلفة التي تحتاج في مثلها لقطع المنازعة ولغير ذلك من الأغراض المتعلقة بالدين والدنيا أنه يحتاج إلى ذكر النص لو كان له أصل . ومع ذلك لم يذكره عليه السلام ، كما ذكره في جملة مناقبه وفضائله . ولو كانت دلالة النص ثابتة ، لكان بالحرى أن يقرنه بالذكر إلى سائر ما أوردوه من الكلام ؛ لأنه القاطع للنزاع والخلاف ، وفي علمنا بخلاف ذلك دلالة على أن المراد بالخبر ما ذكرناه ، دونه . على أنه لو كان الظاهر ما ذكروه ، لوجب صرفه إلى ما ذكرناه بدلالة ثبوت / إمامة أبى بكر على ما نبينه ؛ لأن ثبوت ذلك يمنع من أن يكون المراد به النص على الوجه الّذي قالوه . وقد قال شيخنا أبو هاشم : إن ظاهر الخبر يقتضي إثبات حال بينه